الرئيسة اخبر عنا اتصل بنا

صفحة الشيخ على الفيسبوك جدول الدروس
أرشيف الدروس

عنوان الفتوى

ارتكبت فاحشة الزنا عدة مرات

رقم الفتوى  

5833

تاريخ الفتوى

24/1/1433 هـ -- 2011-12-20

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك يا فضيلة الشيخ. أنا شاب كنت متزوجا من أمراة أوروبية أسلمت قبل الزواج بها والحمد لله ولكني وقعت في الفاحشة من ضعف نفسي وغلبة الهوى علي. وقد طلقت هذه المرأة الاوربية. وظللت على حالي في فعل الفاحشة حتى أدمنت فعلها لدرجة انني كنت افعلها ثلاث او اربع مرات في البوم الواحد. لدرجة اظن انني زنيت أكثر من سبغين مرة ولا حول ولا قوة إلا بالله .
أنا أسير شهوتي يا شيخ وكل ما أتوب أرجع مرة أخرى , أتوب وارجع مرات كثيرة ولكني تعبت من هذه الحياة المليئة بالمعاصي والذنوب. وبالطبع ذنب الزنى فتح ابواب ذنوب أخرى ولا حول ولا قوة إلا بالله
والله يا شيخ تعبت جداً ولكن أملي في الله كبير أنه يخرجني من الظلمات إلى النور.
على فكرة أنا المفروض أكون من هؤلاء الاشخاص الذين يقولون عليهم انهم ملتزمون ولكني غير ذلك. فأنا لدي لحية وأذهب إلى الصلاة في المسجد ولكني مبتلى بهذا الامر الشنيع.
بالله عليك يا شيخ انصحني ووجهني وأعتبرني أبن أو أخ لك مع اني مذنب ولا استحق أي شيء في هذه الحياة
دعواتك لي يا شيخ خالد.

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
اعلم أيها الشاب أن الزنا محرم تحريماً قطعياً، وتحريمه معلوم من الدين بالضرورة، لقوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً} [الإسراء:32].
ولقوله تعالى:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} [النور:2].
وهو من أشد الكبائر، لذلك قرنه الله تعالى بأعظم الذنوب، وهو الشرك، حيث قال تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ} [الفرقان: 68]. كما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم خطورة الزنا ، كما تبث في الصحيحين: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) .
لكن عليك ألا تيأس من رحمة الله، واعلم أن الزاني إن تاب إلى الله تعالى توبة نصوحاً تاب الله عليه، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً} [الفرقان:68-70].
وقال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر:53].
وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ }[الشورى: 25].
وفي صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسىء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسىء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها)
ولكي تكون توبتك من هذه الفاحشة صادقة فيشترط لذلك شروط:
أولاً: أن تقلع عن هذا ذنب وتبتعد عنه.
ثانياً: أن تندم على فعلك.
ثالثاً: أن تعزم على عدم العودة إليه، بحيث لا تبقى مصرا على هذا الذنب، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران:135].
وأنصحك بالتحلي بالإرادة والعزيمة الصادقة للإقلاع، والبعد عن هذه المعصية الكبيرة،
واستعن على ذلك بما يلي: بالدعاء، والمبادرة بالزواج من زوجة مسلمة تخاف الله لكي تكون لك عوناً على طاعة الله، و عليك بالمحافظة على الصلاة والخشوع فيها، فإنها سبب للابتعاد عن الكبائر، كما قال تعالى: {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45]. والابتعاد عن الوسائل المثيرة التي تهيج شهوتك لكي لا تقع في فعل هذه الفاحشة ، من إطلاق البصر فيما حرم الله تعالى سواء عبر القنوات الفضائية أو الاطلاع على المواقع الاباحية، وغيرها.
حتى تلقى الله وأنت على طاعة من طاعاته ، ثبتنا الله وإياك على دينه، وجنبا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ووفقنا وإياك لما يحبه ويرضاه.

رجوع طباعة إرسال


 

 

 

الموقع برعاية شبكة نور الاسلام