الرئيسة اخبر عنا اتصل بنا

صفحة الشيخ على الفيسبوك جدول الدروس
أرشيف الدروس

التاريخ : 6/10/1432 هـ

آراء ومقالات

وصايا للمدرسين والطلاب

 

الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الحمد في الآخرة والأولى ، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله بعثه في الأميين يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا قبله في ضلال وعمى صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الذين حازوا ميراث الأنبياء والتابعين ومن تبعهم بإحسان وسار على نهجهم واقتفى.

أيها المربون أيها المدرسون.. أوصيكم ونفسي بتقوى الله عزوجل ، واتقوا الله حق تقاته تفوزوا محبة ومرضاته فإن تقوى الله عزوجل جماع البركات ومعدن الخيرات.

 أيها المربون أيها المدرسون ..إن طلب العلم وتعلمه من أعظم الطاعات وأجل القربات لما يترتب عليه من الأثر العظيم والنفع الكبير فبالعلم معرفة التوحيد والإسلام والعقيدة الصحيحة وبه معرفة حق الله وحق رسوله صلى الله عليه وسلم وحق عبادة ،وبه تعرف الأحكام ويفرق بين الحلال والحرام وبه  يعبد الله على بصيرة .

إن حاجة الناس إليه أشد من حاجتهم إلى الشراب والغذاء والدواء ، وبه حياة القلوب وانشراح الصدور ونر البصائر والنجاة من فتن الدنيا وعذاب الآخرة .

والنصوص من الكتاب والسنة متضافرة على الأمر به وبيان فضله :

قال الله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}.

وقال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ}.

وقال صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة» أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة.

وقال بعض السلف : "لا أعلم بعد النبوة أفضل من مرتبة تعلم العلم وتعليمه".

فحري بنا جميعاً التفقه في دين الله والتزيد من ميراث النبوة ومعرفة الحلال والحرام ، وأن نحظ أبناءنا على طلب العلم وملازمة حلق العلماء ،وأن نعرف للعلماء مكانتهم واحترامهم وتقديرهم .

بعد أيام قلائل يتوجه الطلاب والمدرسون إلى حقول العلم والمعرفة ليستنيروا بنور العلم ويستضيئوا بضيائه ويهتدوا بهداه ، فإن رقى الأمم وعلو شأنها إنما هو بالعلم ورفع الجهل .

وإنني بهذه المناسبة أوجه وصية إلى الأستاذ المعلم والمتعلم  .

 

أما أخي الأستاذ فأوصيه :

أولاً: أن يستحضر أن شرطا صحة العمل وهما : الإخلاص لله عزوجل ومتابعة نبيه محمد صلى الله وسلم.

 قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}.

وقال صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها.

فعليه أن يخلص في تعليمه ويقصد وجه الله والدار الآخرة لكي يصح له عمله وأن يقصد بتعليمه رفع الجهل ، وأن يستشعر عظم مسؤلية التربية والأمانة الملاقاة على عاتقه فيستشعر قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ}، وقوله صلى الله عليه وسلم: «ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» أخرجه البخاري ومسلم.

 وقوله صلى الله عليه وسلم: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا» أخرجه مسلم .

ثانياً: غرس العقيدة الصحيحة والتوحيد الخالص في قلوب طلابه فيعلمهم تعليق القلب بالله عزوجل محبة ورغبة وخوفاً ورجاء وتوكلاً واعتماداً.

ثالثاً: السمت الإسلامي للمدرس فأقل ما ينتظر من المدرس أن يكون مظهره إسلامياً وان يتفق قوله وفعله ، فلا يكون فاحشاً في قوله أو طعاناً أو لعاناً بل يكون صادقاً في أقواله .

وكذلك ملابسه فلا يكون في ملابسه مخافة شرعية ، وكذلك بقية هيئته الخارجية  ، لأنه إذا عصى الله بمظهره الخارجي كان داعياً للطلاب للإقتداء به في هذه المعصية لقوله صلى الله عليه وسلم: «ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا» أخرجه مسلم.

رابعاً: ينبغي للمعلم أن يربي طلابه على أخلاق الإسلام ، فإذا دخل قاعة الدرس قابل الطلاب بوجه طليق ونفس منشرحة ، وابتسامة صادقة أخرج الإمام مسلم رحمه الله من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» .

وأن يبدأ طلابه بتحية الإسلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فأولى الناس بالله من بدأهم بالسلام.

وأن يبدأ حديثه بالبسملة والحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على رسول صلى الله عليه وسلم ، قال صلى الله عليه وسلم: «ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة إن شاء الله عذبهم و إن شاء غفر لهم» رواه الترميذي. والترة النقص.

وأن يختم حديثه بكفارة المجلس : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

خامساً: إحسان التدريس للحديث: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه» .

وقال صلى الله عليه وسلم «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» رواه مسلم.

فعلى المدرس الإخلاص في إعداد الدروس والتحضير لها وشرحها وإيصال المعلومات إلى أفهام الطلاب ، وأن يبحث عن كل الوسائل التي تؤدي إلى ذلك ، وليحذر المدرس من تضييع أ,قات الدرس في غير المهم التي أسندت إليه ، وليعلم أن هذه الدقائق والساعات يأخذ عليه مكافأة فليتق الله وليحلل مكافأته لكي يكون مطعمه حلالاً ومشربه حلالاً وملبسه حلالاً ، وليحاسب نفسه .

سادساً: إحسان المعاملة لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه» رواه مسلم.

وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله» متفق عليه.

فعلى المدرس أن يرفق بطلابه وأن يسحن معاملته وأخلاقه معهم ، وأن يتحمل عدم فهمهم ، ولا يتضايق من ذلك ، وإذا استفهم أحد الطلاب ولو كان سهلاً فلا يسخر .

وعليه أن يعدل بين طلابه في تفهيم الدرس ، وتقدير الدرجات ، فلا يقدم أحداً على أحد ، ولا يحابي ،ولا يجامل ،ولا يظلم أحدا لقوله صلى الله عليه وسلم: «واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مستجابة» أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما .

سابعاً: عليه أن يحذر طلابه منكل الشرور التي قد توجد خارج المدرسة ، كقرناء السوء ، وتعاطي الدخان والمسكرات ، وأن يأمرهم بحفظ السمع والبصر وأن يحثهم على الالتحاق بحلق القرآن وحلق العلم التي تدرس في المساجد.

فاتقوا الله أيها المربون أيها المدرسون ، واعلموا أنه إذا حفظت عقول الجيل وأخلاقها ،وأحيطت التربية بسياج الدين المتين وربطت برباط العقيدة الوثيق فلسوف ينفع التعليم وتثبت الأصالة ويتضح السبيل وترتفع الراية ويحصل التمكين بإذن الله تعالى .

كما أنني أوصي الطلاب بالجد والاجتهاد ودفع الكسل واحترام المعلمين قال الله تعالى: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ}.

نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهدانا  صراطه المستقيم وجنبنا طريق أصحب الجحيم .

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين 

 

 

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

 

طباعة

5457  زائر

إرسال



 

 

 

الموقع برعاية شبكة نور الاسلام