الرئيسة اخبر عنا اتصل بنا

صفحة الشيخ على الفيسبوك جدول الدروس
أرشيف الدروس

التاريخ : 28/11/1434 هـ

منبر الجــمــعـــة

الوصايا العشر لحجاج بيت الله الحرام

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين. أما بعد: أيها المسلمون! اتقوا الله تبارك وتعالى، فمن اتقاه وقاه، ومن توكل عليه كفاه. عن قريب يستقبل المسلمون مناسبة عظيمة ترنو إليها الأبصار، وتشرئب إليها الأعناق، وتخفق لها القلوب المؤمنة، وتستبشر بها النفوس المسلمة، تلكم -يا عباد الله- هي فريضة الحج إلى بيت الله الحرام، حيث البقاع المقدسة والمشاعر المشرفة في مهبط الوحي ومنبع الرسالة، هناك حيث تسكب العبرات وتنزل الرحمات وتقال العثرات وترفع الدرجات وتكفر السيئات، ويجود رب البريات.
ففي الصحيحين من حديث 
أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة )، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ).

وإنني بهذه المناسبة أوصي من رام الذهاب إلى الحج بما يلي:

أولاً: من وجب عليه الحج ولم يحج فعليه أن يبادر، وأن يتمم إسلامه، وأن يبرئ ذمته، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرض عليه الحج بادر وأعلم الناس بذلك، وقال عمر رضي الله تعالى عنه: لقد هممت أن أبعث في هذه الأمصار فينظروا كل من له جده -يعني: غنى- ولم يحج ليضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين.
ثانياً: إخلاص النية لله عز وجل، قال الله: ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) [البينة:5]، فلا يحج لأجل الدنيا، ولا يحج من أجل رياء الناس ولا سمعتهم. ثالثاً: تحقيق المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم كما أمر الله، ولزوم سنته عليه الصلاة والسلام والأخذ عنه، فهو القائل عليه الصلاة والسلام: ( خذوا عني مناسككم ).
رابعاً: تقوى الله سبحانه والعمل بطاعته، والحرص على الازدلاف إليه بالعمل الصالح، لاسيما عندما يجتمع شرف الزمان والمكان، قال الله تعالى: 
( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) [البقرة:197]، أي: ذكر ودعاء، وتلاوة وطواف، وتلبية وصلاة، وبر وإحسان.

خامساً: استشعار عظمة هذه الفريضة، فهي ليست رحلة برية، ولا نزهة خلوية، ولا تفعل تقليداً وعادة ومحاكاة، وإنما هي رحلة إيمانية، وفرصة عظيمة للتوبة والإقبال على الله سبحانه، ولزوم صراطه المستقيم، وكثرة العبادة.

سادساً: استشعار مكانة ذلك البيت العتيق، وقداسة تلك البقاع المباركة، وما أحيطت به من التعظيم والمهابة، فلا يسفك بها دم، ولا يعضد بها شجرة، ولا ينفر صيدها.

سابعاً: الاستعداد للحج بالعلم النافع، والفقه في الأحكام والبصيرة في معرفة المناسك، علماً وعملاً، وسؤال أهل العلم عما يشكل، فلا يجوز أن يعبد الله على جهل، أو تؤدى المناسك على غير هدى.

ثامناً: اجتناب المحرمات، كما قال الله عز وجل: ( فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) [البقرة:197]، وأطر النفس على عمل الطاعة، والبعد عن المنكرات أياً كانت.

تاسعاً: العمل على بر الحج والقيام بكل ما من شأنه أن يزيد في حسنات الحاج، ويتمم نسكه بتوفيق الله، ومن ذلك اختيار الرفيق الصالح، وكسب الحلال الطيب، فإنه من أسباب القبول عند الله عز وجل.

عاشراً: التحلي بالأخلاق الإسلامية العالية، والآداب الشرعية الرفيعة، والتخلي عن كل ما يخالف الخلق والأدب مع الله سبحانه، أو مع عباد الله، والحذر من إيذاء المسلمين بالقول أو الفعل أو اليد أو اللسان. فالحج  مدرسة لتعليم الأخلاق الكريمة، والسجايا الحميدة، والشمائل النبيلة، والمثل العليا من الصبر والتحمل والتعاون والإيثار، والصدقة والإحسان، بعيداً عن العنف والشدة، والمزاحمة والإيذاء، هكذا يجب أن يعي الحجاج هذه الفريضة العظيمة، وأن يلتزموا بهذه الوصايا في قلوبهم، وأن يتمثلوها واقعاً عملياً بأفعالهم وسلوكهم. اللهم اجعل حجنا حجاً مبروراً، وسعينا سعياً مشكوراً، ولا تجعل فينا ولا منا شقياً ولا محروماً، اللهم احفظ الحجاج والمعتمرين، اللهم ردهم إلى بلادهم سالمين غانمين، اللهم يسر لهم أداء نسكهم على الوجه الذي يرضيك عنهم يا ذا الجلال والإكرام ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد.

 

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

 

طباعة

2163  زائر

إرسال



 

 

 

الموقع برعاية شبكة نور الاسلام